وقيل: يحتمل أنهم قالوا: تعبد آلهتنا سنةً ونعبدُ إلهك سنة، فنزلت: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فقالوا له: فاعبد آلهتنا شهرًا ونعبد إلهك سنة، فنزلت: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾.
قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾: أي: لكم دينُكم الباطلُ وما تستحقُّون عليه من عذاب اللَّه، ولي دين الحق وما أستحقُّه عليه بوعد اللَّه تعالى من ثواب؛ كما قال: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ وكان المعنى: إن كنتم رضيتُم بدينكم فنحن أيضًا راضون بديننا، وهي كلمةُ منابذةٍ ومُكافَّة.
وقيل: كان هذا قبل نزول الأمر بالقتال.
وقيل: معناه: ليس عليَّ من دينكم ضررٌ ينالني، بل ضررُه راجع عليكم، وليس لكم من ديني نفعٌ بل نفعُه راجع إلي.
وقيل: معناه: لكم دينكم فلستُم بتاركيه أبدًا؛ لأن اللَّه تعالى قد علم أنكم تموتون عليه، ولي ديني لأن اللَّه تعالى قد علم أني لا أنتقلُ عنه أبدًا (¬١).
والحمد للَّه رب العالمين
* * *