إلى الأسير: إذا قرَنْتَه به، فمعنى ﴿الصَّمَدُ﴾: أن الحوائج تُقرنُ (¬١) بعضُها إلى بعضٍ وتُرفع كلُّها إليه.
وقال أبو زيد البلخيُّ (¬٢): الصمد: هو الذي يُصمد إليه (¬٣) تعظيمًا له ورغبةً فيه، ووقوع هذا الاسم على مَن تعظَّم من البشر إنما هو على الاستعارة؛ لأنَّه ليس أحدٌ من المخلوقين وإنْ عظُم شأنه وعلتْ رتبتُه إلا وهو موصوفٌ بالنقص، عاجزٌ عن إبلاغ مَن يَصمد إليه (¬٤) غايةَ أمله، فالصمدُ في الحقيقة مَن هو ملجأُ كلِّ مستغيثٍ به في نوازله، ومَن بيده ناصيةُ كلٍّ من خليقته، ومن أجلِ جلالة هذا الاسم جعله اللَّه تعالى مقرونًا بلفظةِ ﴿أَحَدُ﴾ الدالةِ على حقيقة الوحدانية؛ ليدلَّ بأحد الاسمين على أن الموصوف به هو مَن لا نظيرَ له ولا شبيه له (¬٥) إذ له الوحدةُ المحضَة، ويدلَّ بالاسم الآخر على أن مِن الواجب إذ كانت الوحدانيةُ بالحقيقة له، وكان مبدعَ الكلِّ وحافظَه ومدبِّره، أن لا يُصمد بالعبادة والتعظيم والرغبة والرهبة غيرُه، فاجتمع في لفظي الأحد والصمد وما يتبعهما (¬٦) من نفي صفات الحدوث (¬٧) ووجودِ مثيلٍ له وشبيهٍ