والتشبيه، وقد ذُكرت هذه الثلاثةُ وردُّها في آيات من القرآن، وهذه السورة ردٌّ (¬١) على الكل على إيجازها، فقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ ردٌّ للمعطلة، وقوله: ﴿أَحَدُ﴾ ردٌّ على المشركين، وقوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ إلى آخرها ردٌّ على المشبِّهة.
وقال بعض أهل العلم: إن هذه السورةَ يفسِّر بعضُها بعضًا، إذا قيل: مَن هو؟ فجوابه: ﴿اللَّهُ﴾، مَن اللَّه؟ ﴿أَحَدٌ﴾ مَن الأحد؟ ﴿الصَّمَدُ﴾ مَن الصمد؟ الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ مَن الذي لم يلد ولم يولد؟ الذي ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (¬٢).
وقال الإمام القشيري ﵀: كاشَفَ اللَّه الأسرارَ بقوله: ﴿هُوَ﴾، وكاشَفَ الأرواحَ بقوله: ﴿اللَّهُ﴾ وكاشَفَ القلوب بقوله: ﴿أَحَدٌ﴾ وكاشَفَ ألباب الموحِّدين بباقي السورة.
وقيل: كاشَفَ الو الهين بقوله: ﴿هُوَ﴾ والموحِّدين بقوله: ﴿اللَّهُ﴾ والعارفين بقوله: ﴿أَحَدٌ﴾ والعلماء بقوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ والعقلاء بقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
وقيل: خاطب خاصَّ الخاص بقوله: ﴿هُوَ﴾ ثم خاطبَ الخواصَّ بقوله: ﴿اللَّهُ﴾، ثم زاد في البيان لمن نزل عنهم (¬٣) فقال: ﴿أَحَدٌ﴾ ثم لمن نزل عنهم بـ ﴿الصَّمَدُ﴾، كذلك لمن دونهم.