إهلاكُ النَّفس؛ ففيه حكمُ قطَّاع الطَّريق، ويَستوي فيه الذُّكورُ والإناث، ولهذا اختلفَ قولُ أبي حنيفة ﵀ في السَّاحرة؛ فلا تُقتَلُ بسحر الكفر، وتُقتَل بسحر السَّعي في الأرض بالفساد، إذا كان سحرُها قاتلًا (¬١).
وعن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "حدُّ الساحر (¬٢) الضَّربُ بالسَّيف" (¬٣)، وتُقبَلُ توبتُه إذا تاب، فإنَّ سَحَرَة فرعون -لعنه اللَّه- آمنوا، وصحَّ إيمانهم.
ومَن قال: لا تُقبَل؛ فهو غلط، وأحقُّ ما تُقبَل توبةُ السَّاحر؛ إذ هو أبلغُ في تمييز ما هو حجَّة منه ممَّا ليسَ بحُجَّةٍ.
وقال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدٌ وقتادةُ وعطيَّة العوفيُّ: كان الشياطينُ قبل عصرِ عيسى ﵇ غيرَ ممنوعين عن صعود السَّماء، وإنَّما مُنِعوا بعد رفعه إلى السَّماء عن السَّماء الخامسة والسَّادسة والسَّابعة، وبعد خروج نبيِّنا ﷺ (¬٤) عن الكلِّ.
فكانوا يَصعَدون ويَسترِقون السَّمعَ، ثمَّ يهبطون فيُحدِّثون بما سِمعوا، وكان الناس يكتبون ذلك، وكان ذلك سحرًا، فسمعَ به سليمانُ ﵇، فأخذَ الكتبَ فدفنَها تحت كرسيِّه؛ ليطلب الباقي، فتُوفِّي سليمانُ صلوات اللَّه عليه، وذهبَ العلماءُ الذين كانوا يَعرفون ذلك، وخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ، فأخرجها الشياطين لهم، وقالوا: إنَّ سليمان ﵇ كان يضبطُ الجنَّ والإنس والطير بهذا (¬٥).