وقالوا: هذا كتابُ اللَّه نَزلَ على سليمان، فكتمَ عنكم، فكفر (¬١) سليمانُ بذلك، فأكذبَهم اللَّهُ تعالى، فقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان﴾ (¬٢).
وما (¬٣) ذُكِر في بعض القصص والتفاسير في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]: أنَّه شيطانٌ قعدَ على كرسيِّه أربعين يومًا، وزال ملك سليمان هذه المدَّة (¬٤)، وذلك الشيطانُ نسخَ كتبَ السِّحر ودفنَها تحتَ سريره مع الشياطين، وبعد عودِ المُلْك إلى سليمان وبعد وفاته؛ استخرجَها الشياطينُ، ونسبوها إلى سليمان = فذلك كلُّه باطلٌ مردودٌ؛ لأنَّه من المخلصين، ولا ولايةَ لهم عليه (¬٥)، والوجهُ الأسلمُ الأوفقُ للأصول ما ذكرنا (¬٦).
وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ أي: ما غطَّى وما دفن وما كتم سليمان؛ أي: لم يكن المُسْتخرَج مِن موضوعه، بل كان موضوع الشَّياطين.
والكفرُ في اللُّغة: هو السِّترُ و (¬٧) التَّغطيةُ على ما أوضحناه عند قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٦].
ثمَّ (¬٨) في كثير مِنَ التَّفاسير يُفسَّر السِّحرُ بالتَّخييل والتَّمويه، وبالكلام المزخرف