على التَّأويل الثَّاني: ولا يعلِّمان أحدًا كيفيَّة السحر إلَّا بعد أن يقولا: إنَّما نحن فتنة؛ أي: اختبارٌ لكم، ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ أي: لا تتعلَّمِ السِّحرَ، ولا تَعمل به؛ فإنَّه كفرٌ، ثمَّ يبيِّنان وجهَ السِّحر ويقولان: إنَّ السحر يكون كذا وكذا، وينفذُ من جهة كذا وكذا (¬١)، فاتَّقِ اللَّهَ ولا تستعملْهُ، فيَقعُ هذا الإعلامُ (¬٢) منهما على وجه التحذير، ويَقعُ عند المستمع على وجه التَّعليم؛ كالفقيه يقول لآخر: مَن أخذ درهمين بدرهم (¬٣) فقد أربى، ومَن وطئ امرأةَ الغير فقد زنى، فيقع ذلك مِنَ الفقيه (¬٤) على وجه التَّحذير، ومِن المستمع على وجه التعليم (¬٥).
وإنَّما جاز بيانُ السِّحر؛ لأنَّه لا يُتَوصَّل إلى احتياله (¬٦) إلَّا بعد معرفته.
وقد قيل:
عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشَّرْ... رِ لكنْ لِتَوقِّيهِ
ومَن لا يعرفُ الشَّرَّ... مِن النَّاسِ يَقَعْ فيهِ (¬٧)
والتعليمُ بمعنى: الإعلام، ومن سأل آخرَ عن الزِّنى فبيَّن؛ كان إعلامًا ولم يكن حرامًا، وليس هذا على التَّعليم الذي هو تلقينُ الشيء والحملُ عليه،