وقال الإمام أبو منصور ﵀: قوله: ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ معطوفٌ على قوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾؛ ومن المشركين، فكان للبعض لا للكلِّ، فإنَّه كان يَكرهُ رؤساؤُهم ذلك لا كلُّهم؛ وكراهتهُم لشيئين:
أحدهما: ما كان فيه من تسفيهِهم وتضليلِهم مع سَلَفِهم، وكان (¬١) يشتدُّ عليهم ذلك.
والثاني: أنَّهم كانوا مستكبرين؛ لا ينقادون لغيرهم، ويَطمعون أنْ تكون الرِّسالةُ لهم، قال اللَّه تعالى: أي على من يختاره بالنبوة والوحي ودلت الآية على أن العبد لا يستحق على اللَّه شيئًا فإن مؤدي الواجب لا يكون متفضلًا وقال الإمام أبو منصور ﵀: قوله المشركين معطوف على قوله من أهل الكتاب ومن للتبعيض لا للكل فإنه كان يكره رؤسائهم ذلك لا كلهم وكراهتهم لشيئين أحدهما ما كان فيه من تسفيههم وتضليلهم مع سلفهم وكان يشتد عليهم ذلك والثاني أنهم كانوا مستكبرين لا ينقادون لغيرهم ويطمعون أن تكون الرسالة لهم قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٢ - ٤٣]، وقال تعالى خبرًا عنهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١].
وقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (¬٢) وانتظامُها بما قبلها في ثلاثة أوجه: