هذا الفِعل، والظُّلمُ: وضعُ الشَّيءِ في غير موضعِه، و ﴿مَنَ﴾ (¬١) رفع بالابتداء، و ﴿أَظْلَمُ﴾ خبره، و ﴿مَسَاجِد﴾ نصب بوقوعِ فعل المنع عليها، و ﴿أَنْ يُذْكَرَ﴾ ﴿أَنْ﴾ مع الفعل مصدرٌ، ومحلُّه نصبٌ (¬٢)؛ لأنَّه بدلٌ عن قوله: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾؛ أي: مِمَّن منع أن يُذكر في مساجد اللَّه، وهو كتفسير منع المسجد، فإنَّ مَنْعَ الذاكرَ عن المسجد منعُ المسجد عن الذَّاكر.
ويجوز نصبُ ﴿أَنْ يُذْكَرَ﴾ على تقدير: لأنْ يذكر، فيكونُ مفعولًا له.
وقيل: تقديرُه: من أن يَذكرَ؛ أي: منعَ المساجدَ مِن أنْ يُذكَر فيها اسمه، وَذِكْرُ اسمِ اللَّه ذكرُ اللَّه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [المزمل: ٨] أي: واذكر ربَّك.
وقوله تعالى: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ ﴿وَسَعَى﴾ كلمةٌ تختلف معانيها باختلاف مصادرها؛ يُقال:
سَعى سعيًا (¬٣)؛ إذا عَمِلَ، وإذا كَسَب، وإذا غَدا.
وسَعى مَسْعاةً؛ إذا جاد وتكرَّم، وجمع المسْعاة: المساعي.
وسَعى سِعايةً؛ إذا أخذ الصَّدقات، وهو عاملُها.
وكذا: سَعى به إلى السُّلطان سِعايةً؛ أي: وشى به.
وكذا سَعى (¬٤) المكاتَبُ ومُعتَقُ البعضِ في أداءِ ما عليهِ سِعايةً.
وساعى الرَّجُلُ الأمَةَ -أي: فَجَر بها- مُساعاةً، ولا يقال ذلك في الحُرَّة.