قال: (ويخيّر الأمير في الأسرى: بين القتل، والاسترقاق، والمنِّ، والفداء بمسلم أو مال. وعنه: لا يجوز بمال. إلا غير الكتابي ففي استرقاقه روايتان. ولا يجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين، فإن أسلموا رَقّوا في الحال).
أما كون الأمير يخير في الأسرى من أهل الكتاب بين القتل والاسترقاق والمن والفداء: أما القتل فـ «لأن النبي ﷺ قَتل رجال قريظة، وهم ما بين الستمائة والسبعمائة» (١).
و«قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث صبراً» (٢).
وأما الاسترقاق فلأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية فبالرق أولى.
ولأنه أبلغ في صَغارهم.
وأما المن والفداء فلقوله تعالى: ﴿فإما مَنّا بعدُ وإما فداءً﴾ [محمد: ٤].
و«لأن النبي ﷺ منّ على أبي عَزّة الشاعر» (٣).
و«منّ على العاصي بن الربيع» (٤).
(١) أخرجه الترمذي في جامعه (١٥٨٢) ٤: ١٤٤ كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم. وفيه: وكانوا أربعمائة.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى من طريق محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده «أن رسول الله ﷺ لما أقبل بالأسارى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط. فجعل عقبة بن أبي معيط يقول يا ويلاه! علام أقتل من بين هؤلاء؟ فقال رسول الله ﷺ: بعداوتك لله ولرسوله. فقال: يا محمد! مَنُّك أفضل. فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت عليّ، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم. يا محمد! من للصبية؟ فقال رسول الله ﷺ: النار. يا عاصم بن ثابت قدمه فاضرب عنقه. فقدمه فضرب عنقه» ٩: ٦٤ كتاب السير، باب ما يفعله بالرجال البالغين منهم.
وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث سعيد بن جبير: أن رسول الله ﷺ قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبراً: المطعم بن عدي، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط. ص: ١٨٣.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى من طريق سعيد بن المسيب مطولاً ٦: ٣٢٠ كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في من الإمام على من رأى من الرجال البالغين من أهل الحرب.
(٤) عن عائشة قالت: «لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على ابن العاص قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رَق لها رِقة شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها. فقالوا: نعم».
أخرجه أبو داود في سننه (٢٦٩٢) ٣: ٦٢ كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦٤٠٥) ٦: ٢٧٦.