وأما كونه يغسلهما ثلاثًا؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر أنه غسل يديه ثلاثًا (١).
وأما كونه يدخل المرفقين في الغسل؛ فلأن جابرًا قال: «كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أمَرَّ الماء على مرفقيه» (٢) رواه الدارقطني.
وفعله ﷺ مبين لكلام الله.
وإلى تَرِدُ وما بعدها داخل كقوله: كقرأت القرآن من أوله إلى آخره، وترد وما بعدها غير داخل؛ كقولك: سرت من بغداد إلى الكوفة. وإذا كان كذلك وجب أن تكون المرافق هنا داخلة لبيان رسول الله ﷺ.
ولأن الحدث (٣) متيقن. وقد شك في زواله بدون غسل المرفقين فوجب أن يجب غسلهما لأن التيقن لا يزول إلا بمثله.
قال: (ثم يمسح رأسه: فيبدأ بيديه من مقدم رأسه. ثم يمرهما إلى قفاه. ثم يردهما إلى مقدمه. ويجب مسح جميعه مع الأذنين. وعنه يجزئ مسح أكثره. ولا يستحب تكراره، وعنه يستحب).
أما كون من تقدم ذكره يمسح رأسه فلقوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: ٦].
وأما كونه يبدأ بيديه من مقدم رأسه ويمرهما إلى قفاه ويردهما إلى مقدمه؛ فلأن عبدالله بن زيد قال في صفة وضوء رسول الله ﷺ «ثم مسح رأسه بيديه. فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة. وفي روايةٍ: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» (٤) متفق عليه.