النفاد، وإن لم يكن كذلك لم يكف بل لا بد من الشهادة على النفاد. وهو تفصيل حسن لأن البينة إذا كانت من أهل الخبرة الباطنة لزم من صحة شهادتهما نفاد المال بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.
وأما كونه لا يحلف مع البينة على وجهٍ؛ فلأن في ذلك تكذيباً للبينة.
وأما كونه يحلف على وجهٍ فلاحتمال أن يكون له مال لا يُعلم.
وأما كونه يخلى سبيله؛ فلأن الأصل أنه لا مال له.
قال: (وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته إجابتهم. ويستحب إظهاره، والإشهاد عليه).
أما كون الحاكم يلزمه إجابة غرماء المفلس إذا سألوه الحجر عليه؛ فلأن النبي ﷺ حجر على معاذ لما سأل غرماؤه ذلك، وفي الحديث عن عبدالرحمن بن كعب قال: «كان معاذ (١) من أفضلِ شبابِ قومهِ، ولم يكن يُمسكُ شيئاً. فلم يزلْ يَدّان حتى أُغرقَ مالهُ في الدينِ. فكلمَّ النبيَّ ﷺ غرماؤُه. ولو تُركَ أحدٌ من أجلِ أحد لتُركَ معاذٌ من أجلِ رسولِ اللهِ ﷺ. فباعَ لهمْ رسولُ الله ﷺ مالهُ حتى قام معاذٌ بغيرِ شيء» (٢).
وأما كون إظهار الحجر والإشهاد عليه يستحب؛ فلأن في ذلك إعلاماً للناس بحاله، فلا يعامله أحد إلا على بصيرة وظنِّ فَوات ما عامله به (٣).