وأما كونه يصح على التراخي؛ فلأن قبول وكلاء رسول الله ﷺ لوكالته كان بفعلهم وكان متراخياً على توكيله لهم.
ولأنه إذن له في التصرف، والإذن قائم ما لم يرجع عليه.
وأما قول المصنف ﵀: بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه ... إلى آخره فبيان للقبول على التراخي.
قال: (ولا يجوز التوكيل والتوكل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه).
أما كون التوكيل في شيء لا يجوز ممن لا يصح تصرفه فيه؛ فلأن الموكّل إذا كان لا يصح تصرفه في شيء بنفسه فلأن لا يجوز له أن يوكل غيره بطريق الأولى.
وأما كون التوكل في شيء لا يجوز ممن لا يصح تصرفه فيه؛ فلأن الوكيل إذا كان قاصراً عن التصرف لنفسه، فلأن يكون قاصراً عن التصرف بالإذن الذي هو أضعف منه بطريق الأولى.
وأما كون التوكيل والتوكل في شيء يجوز ممن يصح تصرفه فيه؛ فلأن كل واحد منهما يملك التصرف بنفسه. فجاز أن يستنيب غيره وأن ينوب عن غيره؛ لانتفاء المفسد المتقدم ذكره.
وظاهر كلام المصنف ﵀ هنا: أن كل من صح تصرفه في شيء بنفسه جاز أن يوكل فيه وأن يتوكل. واستثنى من التوكل في المغني الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح بنفسه ولا يصح أن يقبله لغيره. وحكاه عن القاضي ثم قال: وكلام أبي الخطاب يقتضي جواز ذلك وهو القياس.