ولأنه لا بد وأن يكون مشاعاً. وقد تقدم ذكر ذلك في الشركة (١).
فإن قيل: الحديث المتقدم ذكره منسوخ بما روى رافع بن خديج «أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة» (٢). وذلك معاملة أهل خيبر.
قيل: هذا حديث مضطرب جداً. وقد فسره رافع في بعض الروايات بما لا يختلف في فساده. فروى البخاري بإسناده عن رافع قال: «كنا نُكري الأرض بالناحيةِ. فربما يصابُ ذلكَ وتَسْلَمُ الأرض، وربما تصابُ الأرضُ ويسلَمُ ذلك فَنُهينَا» (٣).
وروى البخاري ومسلم بإسنادهما عن طاووس قال: «إنّ أعلمَكمْ -يعني ابن عباس- أخبرني أن النبي ﷺ لمْ ينهَ عنهُ. ولكن قال: لأن يمنحَ أحدكمْ أخاهُ خيرٌ لهُ منْ أنْ يأخذَ عليهِ خراجاً معلوماً» (٤).
وقد اشتهر عن النبي ﷺ أنه لم يرجع عن معاملة أهل خيبر حتى مات ثم عمل به أبو بكر حتى مات. ثم عمر حتى أجلى اليهود فكيف يكون منسوخاً؟ .
قال: (وتصح بلفظ المساقاة والمعاملة وما في معناهما. وتصح بلفظ الإجارة في أحد الوجهين. وقد نص أحمد ﵀ في روايةٍ جماعة فيمن قال: أجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها أنه يصح. وهذه مزارعة بلفظ الإجارة. ذكره أبو الخطاب.
وقال أكثر أصحابنا: هي إجارة. والأول أقيس وأصح).
أما (٥) كون المساقاة تصح بلفظ المساقاة؛ فلأن ذلك فيها صريح فصحت كصحة سائر العقود بسائر صرائحها.
وأما كونها تصح بلفظ المعاملة؛ فلما تقدم من قول الصحابي: «أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر» (٦).