وأما كون الوليمة مستحبة؛ فلأن النبي ﷺ أمر بها عبدالرحمن بن عوف فقال: «أوْلم ولو بشاة» (١).
ولأنه ﵇ فعلها. قال أنس: «ما أولمَ رسول الله ﷺ على امرأة من نسائه ما أولمَ على زينب. جعل يبعثني فأدعو له الناس. فأطعَمَهم خبزًا ولحمًا حتى شبعوا» (٢).
فإن قيل: قوله: «أولم»: أمر، والأمر للوجوب. فيجب أن تكون واجبة.
ولأن الإجابة إليها واجبة. فيجب أن تكون واجبة؟
قيل: أما الأمر فيجوز أن يراد به الاستحباب. وقد قام دليلٌ على إرادته لأنه أمر في حديث عبدالرحمن بشاة. ولو كان الأمر للوجوب لوجبت الشاة. وذلك منتفٍ لوجهين:
أحدهما: الإجماع.
وثانيهما: «أن النبي ﷺ أولم على صفية بحيْس» (٣) متفق عليه.
و«أولم على بعض نسائهِ بمدَّين من شَعير» (٤) رواه البخاري.
ولأن دعوة العرس طعام لسرور. فلم تكن واجبة؛ كسائر الأطعمة.
ووجوب الإجابة لا يستلزم وجوب الفعل. دليله السلام فإنه ليس بواجب وإجابته واجبة.