وقد روى أبو الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من ثلاثة لا يُؤذن ولا يُقام فيهم إلا استحوذ عليهم الشيطان» (١) رواه البخاري.
ولأن الأذان من شعائر الإسلام أشبه الجهاد.
ولأن النبي ﷺ واظب عليه سفراً وحضراً ولو كان ذلك غير واجب لبين حكمه بالترك ولو مرة.
وأما كون الإقامة فرضاً على الكفاية؛ فلأنها كأذان معنى فوجب أن تكون كالأذان حكماً.
وعن الإمام أحمد أنها سنة؛ لما روى الأثرم بإسناده عن علقمة والأسود قالا: «دخلنا على عبدالله فقام فصلى بلا أذان ولا إقامة» (٢).
و«لأن النبي ﷺ قال للمسيء في صلاته: إذا أدركتَ الصلاة فأحسن الوضوء. ثم استقبل القبلة فكبر» (٣). ولم يأمره بأذان ولا إقامة.
والصحيح الأول لما ذكر.
وحديث المسيء يدل على أن الأذان والإقامة ليسا ركناً ولا شرطا لأن النبي ﷺ بين له الأركان والشرائط ونحن نقول به. وذلك لا ينفي كونهما فرضين على الكفاية.
فإن قيل: ذلك يختص أهل البلدان أم يعم البلدان والقرى والصحراء جماعة وفرادى؟
قيل: يختص أهل البلدان. ذكره القاضي؛ لأنها هي المواضع التي يقصد فيها شعائر الإسلام غالباً. وتختص الجماعة بذلك.