وأما كونه يشترط لذلك أن يشربه عالماً أن كثير ذلك يسكر؛ فلأن من شربه غير عالم بذلك لا حد عليه؛ لأنه غير قاصد إلى ارتكاب المعصية. أشبه من وطئ امرأة وظنها (١) زوجته.
وعن عمر ﵁: «لا حدَّ إلا على من علِمَه» (٢).
وليس المراد من علمَ التحريم؛ «لأن عمر ﵁ حدّ قدامة بن مظعون» (٣) وهو يعتقد حلها. فتعين أن يراد بالعلم علم أن كثير ذلك يُسكر.
وأما كون حد الخمر ثمانين جلدة على روايةٍ إن كان الشارب حراً؛ فـ «لأن عمر ﵁ استشارَ الناس في حد الخمر. فقال عبدالرحمن: اجعله كأخفِّ الحدود. فضرب عمرُ ثمانين» (٤).
وروي: «أن عليًا قال في المشورة: إذا سكِرَ هذى، وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفتري» (٥). وروى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما.
وأما كونه أربعين على روايةٍ إن كان كذلك؛ فـ «لأن علياً ﵁ جلدَ الوليد بن عقبة أربعين، ثم قال: جلدَ النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سنةٌ، وهذا أحبُ إليّ» (٦). رواه مسلم.
وعن أنس قال: «أُتي رسولُ الله ﷺ برجلٍ قد شربَ الخمر فضربه بالنعال نحوًا من أربعين، ثم أُتي به أبو بكر فصنع مثل ذلك، ثم أُتي به عمر فاستشار الناس في الحد فقال ابن عوف: أقلُّ الحدودِ ثمانونَ. فضربه عمر» (٧) متفق عليه.