فصل [في حروف القسم]
قال المصنف ﵀: (وحروف القسم: الباء والواو والتاء في اسم الله تعالى خاصة).
أما كون حروف القسم ما ذكر؛ فلأنها جاءت مستعملة فيه في الكتاب والسنة وكلام العرب.
وأما كون الباء أولها؛ فلأنها هي الأصل، وتدخل على المظهر والمضمر جميعاً.
وأما كون الواو بعدها؛ فلأنها بدل الباء، وتدخل على المظهر دون المضمر. وبه جاءت أكثر الأقسام في الكتاب والسنة.
وأما كون التاء بعد الواو؛ فلأنها بدل منها. وتختص باسم الله تعالى.
قال: (ويجوز القسم بغير حرف القسم فيقول: الله لأفعلن بالجر والنصب. فإن قال: الله لأفعلن مرفوعاً كان يميناً؛ إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي اليمين).
أما كون القسم بغير حرف القسم يجوز جراً ونصباً. والمراد به انعقاد اليمين بذلك؛ فلأن عرف الاستعمال في الشرع واللغة قد ورد بذلك: أما الشرع؛ فما روي: «أن ابن مسعود لما أَخبر النبي ﷺ أنه قتل أبا جهل قال له النبي ﷺ: آلله! إنكَ قتلته. قال: آلله إني قتلته» (١).
وما روي أنه: «قال النبي ﷺ لأسامة لما طلق امرأته: آلله! ما أردتَ إلا واحدة» (٢).