ويؤيد جواز القصر في الأمن أن النبي ﷺ قصر في الأمن، وأنه روي «أن يعلى بن أمية قال لعمر ﵁: ما بالنا نقصر وقد أمن الناس؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدق بها الله عليكم فاقبلوا صدقته» (١) رواه مسلم.
وأما كونه يشترط أن يكون سفره مباحاً؛ فلأن الترخص ثبت للمسافر إعانة له وتيسيراً. ولا يرد الشرع بذلك في حق من سفره معصية.
فإن قيل: لو كان سفره واجباً؟
قيل: هو كالمباح.
وإنما اقتصر المصنف ﵀ على قوله: مباحاً؛ لأن الواجب يسمى مباحاً على قولٍ. أو لأنه إذا جاز في المباح ففي الواجب أولى.
والسفر الواجب: كالحج والجهاد ونحوهما.
ويُلحق بهذا النوع سفر الطاعة كزيارة الوالدين وذي القرابة من نسب أو رحم، وزيارة الإخوان في الله تعالى، والسفر لطلب العلم، وزيارة المساجد الثلاثة ونحو ذلك؛ لأن جميع ما ذُكر مطلوب شرعاً فجاز القصر فيه؛ لدخوله في عموم الآية.
وقياساً على السفر الواجب.
والسفر المباح: كالسفر للتجارة والكد على العيال فيه.
وسفر المعصية: كسفر الآبق وقاطع الطريق والهارب من دَينٍ عليه وهو موسر ونحو ذلك.