فصل في الجمع
قال المصنف ﵀: (ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، والعشاءين في وقت إحداهما لثلاثة أمور: السفر الطويل، والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف، والمطر الذي يبل الثياب. إلا أن جمع المطر يختص العشاءين في أصح الوجهين).
أما كون الجمع في السفر الطويل يجوز؛ فلما روى معاذ بن جبل قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. قلت: ما أراد بذلك؟ قال: أن لا يحرج أمته» (١) رواه مسلم وأبو داود والأثرم.
ولفظهما: «أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً. وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء. وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب» (٢).
وكلام المصنف ﵀ مشعر بأنه لا يجوز في غير الطويل. وهو صحيح لأنه تأخير للعبادة عن وقتها فاختص بالطويل كالفطر.
ولأن دليل الجمع فعل النبي ﷺ والفعل لا صيغة له وإنما هو قضيةٌ في عين فلا يجوز الجمع إلا في مثل الحال التي جمع فيها رسول الله ﷺ ولم ينقل أنه جمع في سفر قصير.