وإنما لم يجب لأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم لم يجلسوا منهم المغيرة وأبيّ بن كعب.
وروي عن أبي إسحاق قال: «رأيت علياً يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ».
وذكر ابن عقيل في التذكرة رواية في وجوب الجلسة المذكورة لأن النبي ﷺ فعلها وأمرنا باتباعه.
والأول أصح؛ لما ذكر.
ولأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالأولى.
وأما كونهما من سننهما أن يخطب قائماً؛ فـ «لأن النبي ﷺ كان يخطب قائماً» (١).
وإنما لم يجب لأنه ذِكرٌ ليس من شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالأذان.
وعن الإمام أحمد: يجب أن يخطب قائماً «لأن النبي ﷺ كان يخطب قائماً». وكذلك الخلفاء بعده. وقال الله تعالى: ﴿فاتبعوه﴾ [الأنعام: ١٥٥].
وأما كونهما من سننهما أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصاً؛ فلما روى الحكم بن حزن قال: «وفدت على رسول الله ﷺ فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئاً [على] (٢) سيف أو قوس أو عصا ... مختصر» (٣) رواه أبو داود.
ولأن ذلك أمكن له.