وأما كونهما من سننهما أن يقصد تلقاء وجهه؛ فلأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (١).
ولأنه أبلغ في إسماع الناس.
ولأنه إذا التفت إلى أحد جانبيه أعرض عمن في الجانب الآخر.
وأما كونهما من سننهما أن يُقَصّر الخطبة؛ فلما روى عمار قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه. فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة» (٢) رواه مسلم.
وأما كونهما من سننهما أن يدعو للمسلمين؛ فلأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ففيها أولى.
فإن قيل: الدعاء للسلطان ما حكمه؟
قيل: يسن لأن صلاحه صلاح المسلمين.
و«لأن أبا موسى الأشعري كان إذا خطب يدعو لعمر».
وقال القاضي: لا يستحب؛ لأنه لم ينقل عن السلف.
قال: (ولا يشترط إذن الإمام. وعنه يشترط).
أما كون إذن الإمام لا يشترط لصحة الجمعة على روايةٍ فـ «لأن علياً ﵁ صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور» (٣).
ولأنها من فرائض الأعيان فلم يعتبر لها إذن الإمام كالظهر.