والمختار الأول؛ لأنه أصح وأشهر.
قال: (ولا يصلي لشيء من سائر الآيات إلا الزلزلة الدائمة).
أما كونه لا يصلي لشيء من سائر الآيات ما عدا المستثنى؛ فلأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه رضوان الله عليهم فعل ذلك مع أنهم وُجد في زمانهم آيات منها: انشقاق القمر، وهبوب الرياح والصواعق.
وروى ابن عباس عن النبي ﷺ «أنه كان إذا هبت ريح شديدة اصفر لونه. وقال: اللهم! اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً» (١).
وإنما قال ذلك لأن الرياح جعلها الله نعمة فقال: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم: ٤٦]. والريح نقمة فقال: ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً﴾ [الأحزاب: ٩]. والمعنى اللهم! اجعل (٢) ذلك سبب خير ولا تجعله سبب شر.
وأما كونه يصلي للزلزلة الدائمة؛ فـ «لأن ابن عباس ﵁ صلى لها بالبصرة».
ولأن النبي ﷺ علل صلاة الكسوف بأنه آية يخوف الله بها عباده. والزلزلة الدائمة أشد تخويفاً فيلحق بالكسوف دون سائر الآيات للشدة.
ولأنها من جنس الكسوف؛ لأن منفعة الأرض تحصل بسبب الأرض والشمس بخلاف بقية الآيات.