قال: (ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين).
أما كون ما ذُكر لا يكره في الصحيح فلما روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: «من دخل المقابر فقرأ فيها سورة يس خُفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم حسنات» (١).
وروت عائشة ﵂ عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عندهما أو عنده سورة يس غفر لهما» (٢) رواهما أبو بكر صاحب الخلال.
وأما كونه يكره في روايةٍ؛ فلما روي عن النبي ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر لا يقرأ فيها شيئاً من القرآن. فإن الشيطان يفر من بيت يقرأ فيه سورة البقرة» (٣).
فلو كانت المقبرة يقرأ فيها القرآن لم يكن بينهما فرق.
قال: (وأي قربة فعلها وجعلها للميت المسلم: نفعه ذلك).
أما كون كل قربة فعلها الإنسان؛ من دعاء واستغفار وأداء واجب وصدقة وصلاة وصوم وحج وقراءة ونحو ذلك وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك: أما الدعاء والاستغفار وأداء الواجب؛ فبالإجماع وقد قال الله تعالى: ﴿والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر: ١٠].
وقال تعالى: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [محمد: ١٩].
ودعاء النبي ﷺ لأبي سلمة (٤).