وأما كون الجلوس لها يكره فلأنه محدَث. مع ما فيه من تهيج الحزن.
وأما كون المعزي يقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك في تعزية المسلم بالمسلم. وأعظم الله أجرك وأحسن عزاءك في تعزية المسلم بالكافر. وأحسن الله عزاءك وغفر لميتك في تعزية الكافر بالمسلم. وأخلف الله عليك ولا نقص عددك في تعزية الكافر بالكافر فلأنه لائق بحال الميت والمصاب.
وقد ورد شيء في ذلك لم يذكره المصنف ﵀ هنا وذكره في المغني وهو «أن رسول الله ﷺ لما توفي سُمع صوتٌ من ناحية البيت: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته. إن في الله عَزاءً من كل مصيبة. وخلفاً من كل هالك. ودركاً من كل فائت. فبالله فثقوا وإياه فارجُوا. فإن المصَاب من حُرم الثواب» (١) رواه الشافعي.
فقيل: إنه الخضر ﵇ جاء يعزي زوجات النبي ﷺ.
وفي كلام المصنف ﵀ إشعار بأنه يجوز للمسلم تعزية الكافر.
وسئل الإمام أحمد (٢) رحمة الله عليه عن ذلك فتوقف.
وفي ذلك وجه حمله الأصحاب ﵏ على جواز عيادته. وفيها روايتان.
أما كون التعزية تحمل على العيادة فلأنها في معناها.
ولأنه إذا جاز أن يقصده في بيته لعيادته فلا يجوز أن (٣) يُعزى بطريق الأولى.
وأما كون العيادة تجوز في روايةٍ فـ «لأن النبي ﷺ عاد يهودياً كان يحضر في حوائجه وقال: كيف تجدك» وفي لفظ: «كيف أنت يا يهودي» (٤).