فصل [في الجماع للمحرم]
قال المصنف ﵀: (الثامن: الجماع في الفرج قبلاً كان أو دبراً من آدمي أو غيره، فمتى فعل ذلك قبل التحلل الأول فسد نسكه عامداً كان أو ناسياً، وعليهما المضي في فاسده والقضاء على الفور من حيث أحرما أوّلاً).
أما كون الجماع من محظورات الإحرام فلقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٩٧].
قال ابن عباس ﵄: «الرفث الجماع». يدل عليه قوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧] أي الجماع.
وأما التسوية في الوطء بين الدبر والقبل ومن الآدمي وغيره فلاشتراك ذلك كله في وجوب الغسل به.
ولأن الوطء في الدبر ولغير الآدمي حرام في غير الإحرام فلأن يحرم في الإحرام بطريق الأولى.
وأما فساد النسك بفعل ذلك قبل التحلل الأول فلما روي عن ابن عمر ﵄: «أن رجلاً سأله فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان. فقال: أفسدت حجك» (١).
وروي عن ابن عباس ﵄، وعبدالله بن عمرو (٢). ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً.
وأما وجوب المضي في فاسده ووجوب القضاء على الفور فلأن تكملة حديث ابن عمر ﵄ أنه قال للسائل: «انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون