وبما روى أبو رافع ﵁ قال: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما» (١) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
بل ما ذكرنا راجح؛ لأن ميمونة ﵂ أعلم بنفسها وأبا رافع أعلم من غيره؛ لأنه كان السفير بينهما.
ولأن ابن عباس ﵄ كان صغيراً وقد أُنكر هذا القول عليه.
ولأن ما ذكرنا اجتمع فيه قول النبي ﷺ وفعله وما ذكر فيه فعله لا غير.
ثم يمكن حمل قول ابن عباس: «تزوجها محرماً» (٢) على أنه تزوجها في الشهر الحرام كما قيل: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما.
وقيل: تزوجها حلالاً وظهر أمر تزويجها وهو محرم.
وأما الرجعة ففيها روايتان:
أحدهما: أنها كذلك لأنها عقدٌ وُضع لإباحة البضع أشبه النكاح.
والرواية الثانية: لا تحرم. وهي الصحيحة في المذهب؛ لأن الرجعة إمساك الزوجة بدليل قوله تعالى: ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ [الطلاق: ٢].
ولأنها تجوز بغير ولي ولا شهود.
وأما عدم وجوب الفدية في شيء منهما فلأن ذلك عقد فسد للإحرام فلم يجب به فدية كشري الطيب.