وبعد خيبر، خضعت بقية القرى اليهودية وسلمت للنبي ﷺ . فأرسل الرسول ﷺ إلى يهود فدك وتم الاتفاق معهم دون قتال على أن يُتركوا لزراعة الأرض ويعطوا النبي نصفها. ثم خرج الرسول ﷺ بنفسه إلى يهود وادي القرى وهزمهم وتوصل معهم إلى اتفاق مشابه لما توصل إليه مع اليهود السابقين. ولما سمع يهود تيماء بذلك لم ينتظروا مسيرة الرسول إليهم بل أرسلوا إليه وقبلوا شروط المسلمين. ويُقال إنه في هذه الآونة قدَّمت امرأة يهودية (زينب بنت الحارث بن سلام) شاة مشوية للرسول، دست له فيها السم وأوحي إلى الرسول ﷺ بالأمر فلفظ ما أكل. وفي رواية أخرى أنه أُقيم عليها القصاص لأن أحد الصحابة ممن أكلوا من الشاة مات مسموماً.
وكان وجود اليهود في مستوطنات متراصة في قلب الأمة الجديدة، وموقفهم السلبي ثم العدائي، سبب تأزُّم العلاقة لتشكيلهم جبهة داخلية ذات خطر. ولكن، بعد خيبر، لم يبق منهم خطر وأمر الرسول ﷺ بمعاملتهم (في خيبر والقرى الشمالية) معاملة حسنة باعتبارهم أهل ذمة.