وَمَا أَنَا إِلَّا عَبْدُ طَاعَتِكَ الَّذِي ... إِذَا مُتُّ عَنْهَا قَامَ بَعْدِي وَارِثُ
أعِدْ نَظَرًا لا تَعْجَل الرَّأيَ إنَّهُ ... قَدِيْمًا كَبَا هَافٍ وَأدْرَكَ رَايِثُ
سَتَطْلِبُنِي إِنْ بَانَ حَبْلِي وَأصبَحتْ ... تُحِلُّ بِكَفَّيْكَ الحِبَالُ الرَّثَايِثُ
وَيَذْكرُنِي إِنْ غَابَ للرَّأيِ خَاطِرٌ ... وَقَدْ مَاتَ مِنِّي للخَوَاطِرِ بَاعِثُ
أعُوذُ بِعَهْدٍ نُطْتُهُ بكَ أنْ تَرى ... تَحلُّ عُرَاهُ العَاقِدَاتُ النَّوافِثُ
يرويه عبد اللَّهِ بن عبّاس:
٦٨٢٢ - تَفاءَلْ بِما تَهوى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا ... تَفاءَلتَ بِالمَحبوبِ الَّا تَكوَّنَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ العَبَّاسِ ﵄: كُنْتُ أَنَا، وَعَلِيّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يُحِبُّ الفَالَ وَيَكْرَهُ الطِيَّرَةَ، فَقَالَ ﷺ: "تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ"، فَخَرَجَ عَلّيّ ﵁، فَقَالَ:
تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا. . . البَيْتُ.
وَقَدْ غَيَّرُوا لَفْظَ هَذَا البَيْتِ خَطَأً، فَقَالُوا:
تَكَلَّمْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا ... يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلَّا تَحَقَّقَا
وَمثلُ هَذَا البَيْتِ الفَردِ الصَّحِيحِ المَعْنَى الشَّرِيْفِ المُنتَمَى الَّذِي أوَّلهُ حَدِيْثٌ نَبَويٌّ، وَمُتَمِّمُهُ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَرَاوِيه عَبْد اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵃ لا يَلِيقُ به التَّبْدِيلُ فِي لَفْظٍ، ولا يَسْتَحِقُّ التَّحْوِيْل عَن صيْغَةٍ، وَمِثلهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ، وَمِنْهُ أَخَذَ (١):
لا تَنْطِقَنَّ بِحَادِثٍ فَلَرُبَّمَا ... نَطَقَ اللِّسَانُ بِحَادِثٍ فَيَكُونُ
وقال عليّ ﵇: "إرجافُ العَامّة بالشَّيء دليلٌ على مُقدِّماتِ كونِهِ".