بَعْدَهُ:
دَارَيْتُكُمْ حِيْنًا فَأبْطرْتُكُمْ ... وَلَيْسَ لِلْعَيْرِ سِوَى الضَّرْبِ
أُقْسِمُ لَا دَارَيْتُكُمْ بَعْدَهَا ... لَكِنْ أُدَارِي دُوْنَكُم قَلْبِي
إِبراهِيم بن المهدِيِّ: [من المتقارب]
٩٧٦٠ - عَصَيتُ وَتُبتُ كمَا قَد عَصَى ... وَتَابَ إِلَى رَبِّهِ آدَمُ
محمَّد بن درَّاج القَسطَليُّ: [من الطويل]
٩٧٦١ - عَطاءٌ بِلَا مَنٍّ وَحُكمٌ بِلَا هَوًى ... وَمُلكٌ بِلَا كبرٍ وِعِزٌّ بِلَا عُجبِ
مِثْلهُ قولٌ آخَرَ (١): [من الطويل]
بَنِي جَعْفَرٍ أنْتُمْ سَمَاءُ رِئَاسَةٍ ... مَنَاقِبُكُمْ فِي أُفْقِهَا أنْجُمٌ زُهْرُ
طَرِيْقَتُكُم مُثْلَى وَهَدُيكُمْ رِضًا ... مَذْهَبكُمْ قَصْدٌ وَنَائِلُكُمْ غَمْرُ
عَطَاءٌ لَا مَنٌّ وَحكْمٌ وَلَا هَوًى ... وَحِلْم وَلَا عَجْزٌ وَعِزٌّ وَلَا كِبْرُ
قَوْلُ الشَّاعِرُ: "وَعزٌّ ولا كِبَرٌ"، قالَ آخر في الكِبَر وأَحسَن:
كَرِيْمٌ لَهُ نَفْسَانِ نَفْسٌ عَظِيْمَةٌ ... تُنَزِّهُهُ عَنْ كُلَ أمْرٍ يُشيْنُهُ
وَنَفْسٌ لَهَا عَنْ سَاحِةِ الكِبْرِ مَصْرِفٌ ... فَيَظْهَرُ مِنْهُ لِلأخِلَّاءِ لِيْنُهُ
قَالَ رَجُلٌ للحَسَنِ البَصرِيّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَا أبَا سَعِيْدٍ إنَّكَ لَعَظِيْم فِي نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّنِي عَزِيْزٌ فِي نَفْسِي، لأنِّي رَأيْتُ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وَالفَرْقُ بَيْنَ التَّعَزُّزُ وَالتَّكَبُّرُ إِنَّ التَّعَزُّزَ هُوَ أنْ يَصوْنَ الإنْسَانُ نَفْسَهُ عَنِ الأُمُوْرِ الَّتِي تَشِيْنُهُ فِي دِيْنِهِ وَمُرُوْءَتِهِ وَالتَّكَبُّرُ هُوَ أنْ يَرَى جِمِيْعَ النَّاسِ دُونَهُ وَهُوَ رَدِيءٌ وَقَدْ يَفتبسُ الكِبْرُ بِالتَّعَزُّزِ فَالكِبْرُ مِنْ صِفَاتِ النَّفْسِ وَالتَّعَزُّزُ شَأنُ المُؤْمِنِيْنَ وَالتَّكَبُّرُ شِعَارُ المُتَجَبِّرِيْنَ.