المُتعَةِ فَدَخَلتُ عَليْهِ بكرةً وهَوُ يَستاك ويَقولُ وَهو مُغتاظٌ: مُتعتَانِ كَانَتا عَلَى عَهد رسول اللَّهِ ﷺ وَعَهدِ أَبِي بكرٍ وَأَنا أَنهَى عَنهُمَا، مَنْ أنتَ يَا أَحْولُ حَتى تنهَى عمَّا فَعلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكرٍ؟ فقلُت: رَجُلٌ يقُولُ فِي عُمَرَ بن الخطاب مَا يَقُول كيف أُكلّمِهُ، فَأَمسَكْتُ.
وَجاءَ يَحيى بنَ أَكثم فَجلسَ فَقال لَهُ المأمُونُ: مَا لَي أَرَاك مُتغيرًا؟ قَالَ: يَا أَميرَ المؤمنينَ هو غَمُّ لمَا حَدثَ فِي الإِسلَام مِنْ تَحليْلِ الزِّنَا! قَالَ: الزِّنَا؟ قَالَ: نعمَ المُتعة زنًا، قَالَ مَنْ أَين قلتَ هَذَا؟ قالَ: من كتاب اللَّهَ وَسُنَّة رسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٧] يَا أَميرَ المُؤمنين زوَجَةُ المُتعَةِ مُلكُ يَمينِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهِيَ الزَّوجَةُ الَّتي عَنَى اللَّهُ تَرِثُ وتُورثُ وتُلحقُ الوَلدَ وَلَها شَرايُطِهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فقد صَارَ مُتَجاوِزُ هَذَينِ فَهَو مِنَ العَادِينَ.
وَهَذا الزُّهرِيُّ يَا أَمير المؤمِنْينَ يروْى عَن عَبْدِ اللَّهِ وَالحَسَنِ بن محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد عن أبيه علي بن أَبِي طَالب ﵁:
أمَرَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأن أُنَادِي بِالنَّهِي عَنِ المُتعَةِ وَتحرِيمِهَا بَعدَ أَنْ كَانَ أَمرَ بِهَا، قَالَ محمد بن منصور: فالتَفتَ إلينا المأمون فَقالَ: محفوظ هذا من حَدْيثِ الزُّهرِيّ، قلَنا: نعَمْ يَا أَمير المؤمنين، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم مَالِكٌ، فَقَالَ: أسْتَغفرُ اللَّهَ نَادوا بتَحريْمِ المُتعَةِ فنادَوُا بِهَا.
قَالَ الصُّوْليُّ: فَسمعتُ إبراهيم بن إسْحاقَ وَقَد ذُكِرَ يحيى بن أَكثم فعظم أمره وقال: كان له يوم فِي الإسْلام لم يَكُن لأحدٍ مثلهُ وذَكَر ذلك اليوم.
إبراهيم الغَزِّي:
١٧٣٣٢ - يَا مَن رَأى بالفَضلِ فَخرِي بَاذِخًا ... لَولَا عَمّكَ رَأيتَ فَخرُ الفَضْلِ بِي