في صحيحه بهذا اللفظ، ورواه النسائي أيضًا.
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا" أخرجه الشيخان، والإمام أحمد، وأصحاب السنن إلا ابن ماجه.
وقوله - ﷺ - في هذا الحديث "ولا تتخذوها قبورًا" دليل على أن القبور ليست محل صلاة.
وقال بعض العلماء: يحتمل أن يكون معنى الحديث صلوا ولا تكونوا كالأموات في قبورهم، فإنهم لا يصلون.
وأخرج الإمام أحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" ورواه ابن أبي حاتم أيضًا.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة لا مطعن فيها، وهي تدل دلالة واضحة على تحريم الصلاة في المقبرة؛ لأن كل موضع صلى فيه يطلق عليه اسم المسجد؛ لأن المسجد في اللغة مكان السجود، ويدل لذلك قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: "وجعلت لي الأرض مسجدًا" الحديث. أي: كل مكان منها يجوز الصلاة فيه. وظاهر النصوص المذكورة العموم سواء نبشت المقبرة واختلط ترابها بصديد الأموات، أو لم تنبش؛ لأن علة النهي ليست بنجاسة المقابر، كما يقول الشافعية بدليل اللعن الوارد من النبي - ﷺ - على من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليست نجسة، فالعلة للنهي سد الذريعة؛ لأنهم إذا