الآية، إلى غير ذلك من الآيات، والملة: الشريعة. والحنيف: المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق. وأصله من الحنف: وهو اعوجاج الرجلين، يقال: برجله حنف، أي: اعوجاج. ومنه قول أم الأحنف بن قيس ترقصه وهو صبي:
والله لولا حنف برجله ... ما كان في فتيانكم من مثله
وقوله: ﴿حَنِيفا﴾ حال من المضاف إليه، على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
أو كان جزء ماله أضيفا ... أو مثل جزئه فلا تحيفا
لأن المضاف هنا وهو ﴿مِلَّةَ﴾ كالجزء من المضاف إليه وهو ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ لأنه لو حذف لبقي المعنى تامًا؛ لأن قولنا: أن اتبع إبراهيم، كلام تام المعنى كما هو ظاهر، وهذا هو مراده بكونه مثل جزئه.
• قوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة: أن يجادل خصومه بالطريق التي هي أحسن طرق المجادلة: من إيضاح الحق بالرفق واللين.
وعن مجاهد ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: أعرض عن أذاهم. وقد أشار إلى هذا المعنى في قوله: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ أي: إلا الذين نصبوا للمؤمنين الحرب فجادلهم بالسيف حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
ونظير ما ذكر هنا من المجادلة بالتي هي أحسن: قوله