لموسي وهارون في شأن فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ ومن ذلك القول اللين: قول موسى له: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩)﴾.
• قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أعلم بمن ضل عن سبيله، أي: زاغ عن طرق الصواب والحق، إلى طريق الكفر والضلال.
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله في أول القلم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨)﴾ وقوله في الأنعام: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)﴾ وقوله في النجم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (٣٠)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.
والظاهر أن صيغة التفضيل التي هي: ﴿أَعْلَمُ﴾ في هذه الآيات يراد بها مطلق الوصف لا التفضيل؛ لأن الله لا يشاركه أحد في علم ما يصير إليه خلقه من شقاوة وسعادة، فهي كقول الشنفري:
وإن مُدَّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
أي: لم أكن بعجلهم. وقول الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بني لنا ... بيتًا دعائمه أعزُّ وأطول