وعن سعيد بن جبير ﵀، أن الضمير في قوله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ راجع للكفار، أي: إن تعرض عن الكفار ابتغاء رحمة من ربك، أي: نصر لك عليهم، أو هداية من الله لهم. وعلى هذا فالقول الميسور: المداراة باللسان. قاله أبو سليمان الدمشقي، انتهى من البحر. ويسر بالتخفيف يكون لازمًا ومتعديًا، وميسور من المتعدي، تقول: يسرت لك كذا إذا أعددته. قاله أبو حيان أيضًا.
• قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾.
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من قتل مظلومًا فقد جعل الله لوليه سلطانًا، ونهاه عن الإسراف في القتل، ووعده بأنه منصور.
والنهي عن الإسراف في القتل هنا شامل ثلاث صور:
الأولى: أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد، كما كانت العرب تفعله في الجاهلية، كقول مهلهل بن ربيعة لما قتل بجير بن الحارث بن عباد في حرب البسوس المشهورة: بؤ بشسع نعل كليب، فغضب الحارث بن عباد، وقال قصيدته المشهورة:
قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب واتل عن حيال
قربا مربط النعامة منى ... إن بيع الكرام بالشسع غالي - الخ
وقال مهلهل أيضًا:
كل قتيل في كليب غره ... حتى ينال القتل آل مره