ومعلوم أن قتل جماعة بواحد لم يشتركوا في قتله إسراف في القتل داخل في النهي المذكور في الآية الكريمة.
الثانية: أن يقتل بالقتيل واحدًا فقط ولكنه غير القاتل؛ لأن قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل، منهي عنه في الآية أيضًا.
الثالثة: أن يقتل نفس القاتل ويمثل به، فإن زيادة المثلة إسراف في القتل أيضًا.
وهذا هو التحقيق في معنى الآية الكريمة. فما ذكره بعض أهل العلم -ومال إليه الرازي في تفسيره بعض الميل- من أن معنى الآية: فلا يسرف الظالم الجاني في القتل، تخويفًا له من السلطان، والنصر الذي جعله الله لولي المقتول = لا يخفى ضعفه، وأنه لا يلتئم مع قوله بعده: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾.
وهذا السلطان الذي جعله الله لولي المقتول لم يبينه هنا بيانًا مفصلًا، ولكنه أشار في موضعين إلى أن هذا السلطان: هو ما جعله الله من السلطة لولي المقتول على القاتل، من تمكينه من قتله إن أحب. ولا ينافي ذلك أنه إن شاء عفا على الدية أو مجانًا.
الأول: قول هنا: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ بعد ذكر السلطان المذكور؛ لأن النهي عن الإسراف في القتل مقترنًا بذكر السلطان المذكور يدل على أن السلطان المذكور هو ذلك القتل المنهي عن الإسراف فيه.
الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى -إلى قوله- وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ .. ﴾ الآية. فهو يدل