وسلامه عليهم لا يورث عنهم المال، وإنما يورث عنهم العلم والدين؛ فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي بكر الصديق ﵁، عنه ﷺ أنه قال: "لا نورث، ما تركنا صدقه". ومن ذلك أيضًا ما رواه الشيخان أيضًا عن عمر ﵁ أنه قال لعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد، وعلي، والعباس، ﵃: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة"، قالوا: نعم. ومن ذلك ما أخرجه الشيخان أيضًا عن عائشة ﵂ أن أزواج النبي ﷺ حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن؛ فقالت عائشة: أليس قال النبي ﷺ: "ما تركنا صدقة". ومن ذلك ما رواه الشيخان أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة" وفي لفظ عند أحمد: "لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا". ومن ذلك أيضًا ما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه؛ عن أبي هريرة: أن فاطمة ﵂ قالت لأبي بكر ﵁: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فما لنا لا نرث النبي ﷺ؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن النبي لا يورث" ولكن أَعُوْل من كان رسول الله ﷺ يعوله، وأنفق على من كان رسول الله ﷺ ينفق.
فهذه الأحاديث وأمثالها ظاهرة في أن الأنبياء لا يورث عنهم المال بل العلم والدين. فإن قيل: هذا مختص به ﷺ؛ لأن قوله "لا نورث" يعني به نفسه؛ كما قال عمر ﵁ في الحديث الصحيح المشار إليه عنه آنفًا: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء