سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبًا فأكل النبي ﷺ ، فلما فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار وصلَّت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون" وقد روي أبو داود والنسائي من حديث أبي عمرو الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال: "زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد سعدًا ردًا خفيًا، فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ ، فقال: دعه يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردًا خفيًا. ثم قال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع رسول الله ﷺ وأتبعه سعد، فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع سلامك، وأرد عليك ردًا خفيًا؛ لتكثر علينا من السلام فانصرف معه رسول الله ﷺ " وذكر ابن كثير القصة إلى آخرها ثم قال: وقد روي هذا من وجوه أخر، فهو حديث جيد قوي. واللَّه أعلم.
وبما ذكرنا تعلم أن الاستئناس في الآية الاستئذان ثلاثًا، وليس المراد به التنحنح ونحوه، كما عزاه في فتح الباري للجمهور. واختلف هل يقدم السلام أو الاستئذان؟
وقال النووي في شرح مسلم: أجمع العلماء على أن الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، والسنَّة أن يسلم ويستأذن ثلاثًا فيجمع بين السلام، والاستئذان، كما صرح به القرآن، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان، أو تقديم الاستئذان ثم السلام، والصحيح الذي جاءت به السنَّة. وقاله المحققون: إنه يقدم السلام، فيقول: السلام عليكم أأدخل؟