والحكيم، هو من يضع الأمور في مواضعها، ويوقعها في مواقعها.
وقوله: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ غلَّب فيه غير العاقل، وقد قدمنا في غير هذا الموضع أنه تعالى تارة يغلب غير العاقل في نحو: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لكثرته، وتارة يغلب العاقل لأهميته، وقد جمع المثال للأمرين قوله تعالى في البقرة: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾ فغلب غير العاقل في قوله: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾، وغلب العاقل في قوله: (قانتون).
• قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾.
قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، قد قدمنا إيضاحه في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ﴾، وفي سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيلَ النَّهَارَ﴾ الآية، وذكرنا طرفًا صالحًا من ذلك في سورة القتال في كلامنا الطويل على قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾.