الْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ وَهُمَا سُنَّتَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ فِي اخْتِيَارِهِ التَّمَتُّعَ بِقَوْلِهِ ﷺ: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً). أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْقِرَانُ أَفْضَلُ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ. قَالَ إِسْحَاقُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَارِنًا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَاحْتَجَّ مَنِ اسْتَحَبَّ الْقِرَانَ وَفَضَّلَهُ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ «١» يَقُولُ: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ). وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: (لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ). وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْإِفْرَادُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَفْضَلُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّهُ أَفْضَلَ، لِأَنَّ الْآثَارَ أَصَحُّ عَنْهُ فِي إِفْرَادِهِ ﷺ، وَلِأَنَّ الْإِفْرَادَ أَكْثَرُ عَمَلًا ثُمَّ الْعُمْرَةُ عَمَلٌ آخَرُ. وَذَلِكَ كُلُّهُ طَاعَةٌ وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا أَفْضَلُ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: الْمُفْرِدُ أَكْثَرُ تَعَبًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ، لِإِقَامَتِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَذَلِكَ أَعْظَمُ لِثَوَابِهِ. وَالْوَجْهُ فِي اتِّفَاقِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَمَرَنَا بِالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ جَازَ أَنْ يُقَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقرن، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ:" وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ" «٢» [الزخرف: ٥١]. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: رَجَمْنَا وَرَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالرَّجْمِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ فِي حَجَّتِهِ ﵇ الْقِرَانُ، وَأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، لِحَدِيثِ عُمَرَ وَأَنْسٍ الْمَذْكُورَيْنِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا) «٣». قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: لَبِّي بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَنَسٍ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: (لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا). وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بعمرة
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 2, halaman 389
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 389 (SanadKitab #20855, hlm. urut 861)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.