Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

Baca Juz 2, halaman 390

  1. تفسير سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢): آية ١٩٦]

وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَارِنًا، وَإِذَا كَانَ قَارِنًا فَقَدْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ، وَاتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ مَنْ رَآهُ: تَمَتَّعَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ. فَقَالَ مَنْ رَآهُ: أَفْرَدَ ثُمَّ قَالَ: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ). فَقَالَ مَنْ سَمِعَهُ: قَرَنَ. فَاتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَفْرَدْتُ الْحَجَّ وَلَا تَمَتَّعْتُ. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (قَرَنْتُ) كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: (كَيْفَ صَنَعْتَ) قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ. قَالَ (فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ). قَالَ وَقَالَ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي كَمَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ (. وَثَبَتَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ النَّاسِ قَدْ حَلُّوا مِنْ عُمْرَتِهِمْ وَلَمْ تَحْلِلَّ أَنْتَ؟ قَالَ:) إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ (. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُفْرِدًا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ نَحْرِ الْهَدْيِ. قُلْتُ: مَا ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَفْرَدْتُ الْحَجَّ) فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ: (وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلَّ بِالْحَجِّ). وَهَذَا مَعْنَاهُ: فَأَنَا أُفْرِدُ الْحَجَّ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَنَا أُهِلُّ بِالْحَجِّ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ: وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَلَمْ يَبْقَ فِي قَوْلِهِ: (فَأَنَا أُهِلُّ بِالْحَجِّ) دَلِيلٌ عَلَى الْإِفْرَادِ. وَبَقِيَ قَوْلُهُ ﵇: (فَإِنِّي قَرَنْتُ). وَقَوْلُ أَنَسٍ خَادِمِهِ إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا) نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْقِرَانِ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَاجٍّ بَعْدَهَا. الرَّابِعَةُ- وَإِذَا مَضَى الْقَوْلُ فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ فَالتَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، مِنْهَا وَجْهٌ وَاحِدٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ، وَالثَّلَاثَةُ مُخْتَلَفٌ

Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 390 (SanadKitab #20855, hlm. urut 862)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.