ونقل عنه المروذي: أن أبا رافع أستأذن رسول اللَّه ﷺ أن يخرج مع ساع بعثه رسول اللَّه ﷺ مصدقًا قال ﷺ: "لا، اجلس يا أبا رافع فإنه لا ينبغي لنا أن نأكل من الصدقة".
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يجد التمرة قد ألقاها العصفور.
قال: لا يتعرض لها، قد امتنع النبي ﷺ من تناول من التمرة في الليل مخافة أن تكون من الصدقة.
حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي -أو في فواشي- فأرفعها لآكلها ثم أَخشى أن تكون من الصدقة فألقيها" (١).
"الورع" (٤٣٥ - ٤٣٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي فأملى علي. قُلْتُ رجل توفي أبوه، وأوصى إليه أن ينفذ ثلثه من العين في الفقراء والمساكين، وإن أجرى ذلك مجرى الزكاة، فأنفد من ثلثه أكثره، وأعطى فيمن أعطى موالي بني هاشم من جيرانه وغيرهم، فقال قائل: إن الصدقة لا تجوز أن يعطى منها موالي بني هاشم، وهل تحل؟ وترى أن يعطى موالي بني هاشم من الزكاة شيئًا، وكم أكثر ما يعطى الرجل من الزكاة لأعرفه؟
فقال أبي: أما الذي سمعنا: أن الصدقة -وهي الزكوات- لا تجوز لبني هاشم، ولا لمواليهم، وقد يكون هذا الموصي أوصى، وليس ما أوصى به من الزكاة.