فإن كانت وصية ليست من الزكاة، فهو يجوز عندي أن يعطي موالي بني هاشم، ولعله إنما أراد الحيطة في وصيته وأن تجري مجرى الزكاة، فإن كانت وصيته من الزكاة فلا أحب أن يعطى إلى بني هاشم من ذلك شيئًا، ولا يجوز أن يعطى عندنا من الزكاة أكثر من خمسين درهمًا لفقير، ولا لمسكين إلا لغارم أو ابن السبيل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
والغارم: هو المديون، فيعطى حتى يقضى عنه دينه.
قال أبي: إلا أن يكون رجل له عيال، فيعطى كل عيل خمسين درهمًا، أو حساب ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٨٥)
قال الميموني: سمعت أحمد يقول: الصدقة التي لا تحل للنبي ﷺ وأهل بيته: صدقة الفطر وزكاة الأموال، والصدقة يصرفُها الرجال على مُحتاج يُريدُ بها وجه اللَّه تعالى، فأما غيرُ ذلك فلا، أليس يُقالُ: "كل معروف صدقة" (١)، وقد كان يُهدى للنبي ﷺ ويسْتَقْرضُ، فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة.
"المغني" ٤/ ١١٧
نقل الميموني: وكذا إن لم تحرم -أي: وإن لم تحرم الصدقة على آل النبي ﷺ، فالصدقة على النبي ﷺ محرمة.
وقال: لا يجوز التطوع أيضًا، فالوصية للفقراء أولى.