قال: هذِه إنما نزلت في الأنصار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ [البقرة: ٢٧٨].
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب، عن محمد قال: جاء رجل إلى شريح فكلمه، فجعل يقول: إنه معسر. قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس. فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحى من الأنصار، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. وما كان اللَّه ليأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها (١).
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: جاء رجل برجل إلى شريح يطلبه بدين، فجعل الذي عليه الحق يقول: إني معسر. فقال شريح: إنما نزلت هذِه الآية في الربا في الأنصار. قال: فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي. ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي -يعني: تصدقت به الذي كان في الربا. فقال شريح: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، واللَّه لا يأمرنا اللَّه بشيء يعذبنا عليه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أخبرنا يونس وهشام، عن ابن سيرين أن رجلًا خاصم رجلًا إلى شريح فقضى عليه وأمر بحبسه، فقال رجل عند شريح: إنه معسر، واللَّه يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ