قال صالح: قال أبي: الإمام إذا صلى جالسًا: صلوا جلوسًا: قال بعض الناس: لا يؤم أحد جالسًا فيصلي من وراءه قيامًا. لا ينتقل فرض أحد دون أحد، يصلي كل إنسان فرضه، واحتج هذا بأن النبي ﷺ صلى قاعدًا وأبو بكر قائمًا، فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ، والناس يأتمون بأبي بكر، فكان النبي ﷺ هو الإمام، وهذا قول الشافعي. وقال بعض الناس: وروي عن النبي ﷺ أنه جحش شقه قال: فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى قاعدًا، وصلينا قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون" (١).
قال صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثنَا سفيان، عن الزهري سمعه من أنس.
ويروى عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: صرع رسول اللَّه ﷺ من فرس، فوثئت رجله، فدخلنا عليه نعوده، وهو يصلي قاعدًا، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا، ثم دخلنا عليه من الغد، وهو يصلي المكتوبة قاعدًا، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فلما انصرف قال: "إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا" (٢).