فناداه العباس وهو في وثاقه: لا يصلح، فقال له النبي ﷺ: "لم"؟
قال: لأنّ الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك.
وكانت الكراهة من بعضهم لقوله: (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكِرهُونَ).
[(يُجدِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) ٦]
(يُجدِلُونَكَ فِي الْحَقِّ) والحق الذي جادلوا فيه رسول الله ﷺ: تلقى النفير، لإيثارهم عليه تلقى العير (بَعْدَ ما تَبَيَّنَ): بعد إعلام رسول الله ﷺ بأنهم ينصرون. وجدالهم: قولهم: ما كان خروجنا إلا للعير، وهلا قلت لنا لنستعد ونتأهب! وذلك لكراهتهم القتال.
ثم شبه حالهم في فرط فزعهم ورعبهم، وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة، .........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فناداه العباس وهو في وثاقه) الحديث: رواه أحمد بن حنبل والترمذي عن ابن عباس.
قوله: (لا يصلح): أي: لا يصلح هذا الرأي، وهو قول القائل: "عليك بالعير"؛ لأنه تعالى وعدك إحدى الطائفتين وأنجز ما وعده.
قوله: (وكانت الكراهة من بعضهم) عطف على قوله: "وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام" إلى آخر القصة، أو حال عاملة معنى الإشارة، وهو كالبيان لمضمون القصة، لأن القصة أذنت بحصول الكراهة من أصحاب الرسول ﷺ لتلقي النفير، والإعجاب لتلقي العير، ولم يعلم أن لهم كرهوا ذلك أو بقي منهم من لم يكره، يدل عليه قوله: "فاستشار أصحابه وقال: ما تقولون: "العير أحب غليكم أم النفير؟ " قالوا: بل العير، فتغير وجه رسول الله ﷺ". فقال: "وكانت الكراهة من بعضهم بدليل قوله: (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) ".
قوله: (ثم شبه حالهم): لفظة "ثم" توهم أنالمشبه غير ما سبق من قوله: (يُجَادِلُونَكَ فِي