قوله: (وَإِعْمَالُهُ مُضَافًا أكْثَرُ نَحْوُ: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ (١) وقَوْل الشَّاعر: (أَلاَّ إنَّ ظُلْمَ نَفْسِهِ المَرْءُ بَيِّنٌ) . وَمُنَوَّنًا أَقْيَسُ نَحْوُ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ (٢) وبـ (اَلْ) شَاذٌ نَحْوُ: (عجبت من الرزق المسيءَ إلهُهُ)) .
ينقسم المصدر العامل إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المضاف. وإعماله أكثر من إعمال القسمين الآخرين. وهو ضربان:
(أ) مضاف لفاعله. نحو: يسرني شكرُكَ المنعمَ. فـ (شكر) مصدر. وهو فاعل (يسرُّ) ، وهو مضاف والكاف مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله. (المنعمَ) مفعول به للمصدر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ (٣) فـ (دفعُ) مبتدأ حذف خبره وجوبًا. وهو مضاف إلى فاعله. و (الناسَ) مفعول به للمصدر.
(ب) مضاف لمفعوله نحو: من سوء التربية عصيانُ الآباءِ بنوهم. فـ (عصيان) مصدر، وهو مبتدأ مؤخر. وهو مضاف إلى مفعوله (الآباء) و (بنوهم) فاعل المصدر، ومنه قوله ﷺ: " بني الإسلام على خمس.. وحجِّ البيتِ من استطاع إليه سبيلاً " فـ (حج) مصدر مضاف لمفعوله (البيت) و (من استطاع) فاعل المصدر. وقول الشاعر:
ألا إنَّ ظلمَ نفسِه المرءُ بيّنٌ......إذا لم يَصُنْها عن هوىً يغلب العقلا (٤)
فأضاف المصدر (ظلم) إلى مفعوله وهو (نفسه) ثم أتى بالفاعل بعد ذلك، وهو قوله: (المرءُ) والأصل: ألا إن ظلمَ المرءِ نفسَه بين ...