أما المفسِّرة فهي التي تأتي لإفادة التبيين والتفسير، فتكون بمعنى (أي) المفسرة، وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ﴾ (١) فجملة (إذ أوحينا ... ) فيها معنى القول دون حروفه، و (ما يوحى) هو عين (اقذفيه في اليم) في المعنى.
وأما الزائدة فهي الواقعة بعد (لما) الحينية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ (٢) أو قبل (لو) كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) ﴾ (٣) . وهي تفيد تقوية المعنى وتوكيده.
وقوله: (ما لم تسبق ... إلخ) هذا في بيان ضابط (أنْ) المصدرية، والتفريق بينها وبين (أنْ) المخففة من الثقيلة التي تذكر في باب (إنَّ) وللفرق بين المصدرية والمخففة نقول: اعلم أن لـ (أن) ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يتقدم عليها ما يدل على اليقين والتحقق. مثل: علم، وأيقن ونحوهما. فهذه مخففة من الثقيلة. تنصب الاسم وترفع الخبر. ولها ثلاثة أحكام: -
١-أن اسمها ضمير الشأن (٤) محذوف.
٢-رفع المضارع بعدها.
٣-فصل المضارع منها - في الغالب - بحرف من حروف أربعة:
-قد.
-أحد حرفي التنفيس (أي الاستقبال وهما: السين، وسوف) .
-أحد حروف النفي الثلاثة: لا، لن، لم.
-لو.