قبر آخر، أنا أسود بن سوادة رسول رسولِ الله عيسى بن مريم ﵌، إلى أهل هذه القرية.
والجماوات أربعة أجبل (¬١) غربي وادي العقيق، وابتنى الناس بالعقيق من خلافة عثمان ﵁، ونزلوه وحفروا به الآبار، وغرسوا به النخل والأشجار، من جميع نواحيه على جَنْبَتَيْ وادي العقيق إلى هذه الجماوات، وسميت كل جماء منها باسم من بنى فيها، ونزل فيه جماعة من الصحابة ﵁ م منهم سعد بن أبي وقاصل، وسعيد بن زيد، وأبو هريرة، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية (¬٢) الجواد المشهور.
ومات فيه سعدُ بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وهما من العشرة ﵁ م جميعًا، وكذلك مات [فيه] سعيد بن العاص المذكور، وحملوا إلى المدينة، ودفنوا بالبقيع.
وكانت فيه قصورٌ مَشِيدة، ومناظر رائقة، وآبار عديدة، وحدائق ملتفة، فَخَرِب على طول الزمان، ولم يبقَ فيه اليوم إلّا آثار، كما قال الشيخ محب الدين -رحمه الله تعالى- (¬٣). ووادي العقيق اليوم ليس فيه ساكنٌ وفيه بقايا بنيان خراب، وآثار تَجِدُ النفس برؤيتها أنسًا كما قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي: