ما ربعُ ميةَ معمورًا يطيفُ به … غيلانُ أبهى ربًا من ربعها الخربِ
ولا الخدودُ وإن أميْنَ من خجلٍ (¬١) … أشهى إلى ناظري من خدها التربِ (¬٢)
قلت: وذكر ابن زبالة أن تبعًا لما وصل إلى المدينة، كان منزله بقناة، وأنه أراد خراب المدينة، فجاءه حَبْران (¬٣) من بني قريظة يقال لهما سُخَيت ومنبه، فقالا: أيُّها الملك، لا تفعلْ، انصرفْ عن هذه البلدة، فإنها محفوظة، وإنها مُهاجَر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد، يخرج في آخر الزمان. فأعجبه ذلك من قولهما، وكفَّ عما أراد ولم يزل بعد ذلك يَحوطُ المدينةَ ويكرمُها ويعظِّمها، كما نقل عنه أهل الأخبار. وذكر أيضًا أنه لما شخص عن منزله بقناة، قال: هذه قناة الأرض فسميت قناة، فلما مر بالجرف قال: هذا جرف الأرض فسمي الجرف، ثم مر في العرصة وكانت تسمى السليل (¬٤) فقال: هذه عرصة الأرض فسميت العرصة (¬٥)، ثم مر بالعقيق فقال: هذا عقيق الأرض فسمي العقيق (¬٦).
قلت: ورمل مسجد رسول الله ﵌ يحمل من العرصة هذه، يسيل (¬٧) من الجماء الشمالي (¬٨) إلى الوادي، فيحمل منه، وليس بالوادي رمل