فالعرب قد استعملت بعض الألفاظ في غير ما وضعت له، مثل
استعمالهم لفظ " البحر " للعالم، ولم يقل أحد: إن هذا إخراج
للخطاب عن لغة العرب.
الدليل الثاني: أنه لو كانت بعض الأسماء اللغوية قد نقلت إلى
أحكام شرعية لوجب عليه ﷺ أن يوقف الأمَّة على نقل هذه الأسماء توقيفا تقوم به الحُجَّة على المكلَّفين ليقطع عذرهم، فيكون بطريق يفيد العلم الضروري أو النظري، وما دام أنه لم يثبت شيء من
ذلك، ولا أجمعت الأُمَّة عليه، ولا دلَّ العقل الجازم على ذلك،
فيبقى على النفي الأصلي، فلم ينقل شيء من الاستعمال اللغوي إلى
الاستعمال الشرعي.
جوابه:
إن النبي ﷺ قد بين بياناً تاما المعاني التي نقلت الألفاظ إليها، فبيق المقصود بالصلاة: بصلاته ﷺ بأصحابه وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، وبين المقصود بالحج وقال:
" خذوا عني مناسككم "،
وبين تفاصيل ومقادير الزكاة وشروطها، وبين المراد بالإحسان، والإسلام، والإيمان بحديث جبريل ﵇
ونقل هذه الألفاظ وما تدل عليه الصحابة ﵃.
بيان نوع هذا الخلاف:
الخلاف هنا معنوي له أثره في الفروع الفقهية؛ حيث إن الصلاة
والصوم والزكاة والحج إذا وجدت في كلام الشارع مجردة عن
القرينة، محتملة للمعنى اللغوي وللمعنى الشرعي، فعلى أيهما
يحمل؛ فبناء على المذهب الأول والثاني - وهو: أن تلك الأسماء منقولة